إقتصاد

نحو الانهيار الكبير

المصدر: الأخبار

لا قضية اليوم تعلو فوق قضية الدعم. «ترشيده» (أي تخفيفه) أو إلغاؤه هو الحدث الذي صار مقبولاً ممن ظلّ يرفضه لأشهر طويلة. رضخ حسان دياب للأمر الواقع، ولم يعد يُعارض رفع الدعم إلا شكلياً، كأن يرفض الترشيد قبل توزيع عدد معين من البطاقات التمويلية أو أن يسعى إلى زيادة قيمة البطاقة، وصولاً إلى «إنجاز» تحويل عملة البطاقة من الليرة إلى الدولار، بحجة لجم التضخم. لكن هل حقاً يفترض باللبنانيين (المستفيدون من البطاقة حصراً) أن يفرحوا بحصولهم على ١٣٧ دولاراً للأسرة كحد أقصى؟ هل ستكون أيامهم المقبلة أفضل بوجود بطاقة دعم تغطي جزءاً يسيراً من ارتفاع الأسعار الذي سيترافق مع رفع الدعم؟ وماذا عن معالجة الانهيار المالي والنقدي، هل صار عنواناً ثانوياً؟

صارت الحكومة المستقيلة تتحدث عن «العدالة» بوصفها غاية الدعم. لكن النقاش بالأرقام يدل على أن الأزمة مستمرة، وستزداد سوءاً، كما أن ميزان العدالة لن يستوي طالما أن الترقيع هو السائد. البطاقة التمويلية هي تحديداً بطاقة العبور إلى الانهيار الكبير، ما لم تترافق مع إجراءات إصلاحية جدّية تضمن استنهاض الاقتصاد مجدداً. وهذا لا مفر من مروره بتأليف حكومة جديدة تضع نصب عينيها تنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي.
ترى الحكومة في مشروعها أن تقديم الدعم بالدولار من شأنه ضبط التضخم والحدّ من ارتفاع سعر الصرف (كلفة البطاقة مليار و235 مليون دولار، أي ما يعادل 14.4 تريليون ليرة على سعر 12500 ليرة للدولار). لكن هذه الفرضية تعوزها الإشارة إلى أن الطلب على الدولار لن يتوقف، وأن المستوردين سيستمرون في الحصول على حاجتهم من الدولارات من السوق (نحو 6 مليارات دولار كانت قيمة الواردات غير المدعومة من مصرف لبنان). وبطبيعة الحال، فإن المصرف المركزي لن يكون بإمكانه السيطرة على سعر الصرف ما لم يتدخل عارضاً للدولار، فهل يملك القدرة على ذلك؟ وهل يمكن أن يتدخّل مستعملاً الأموال الموجودة في ما يسمّيه «الاحتياطي»؟ وإذا تمكّن من فعل ذلك، فلماذا رفع الدعم أصلاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى