أخبار محلية

القوات اللبنانية تبتز وزيرة الدفاع

المصدر: ليبانون ديبات

آخر الأخبار المتداولة في شأن الاشتباك الحكومي لا تبشّر بالخير. المسعى “الترطيبي” الذي افتتحه رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب لم يؤدِ غايته. ما زال الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ينتظر كل منهما الآخر كي يبادر للاتصال، في لعبة إنتظار طويلة ملؤها عض للاصابع.

في هذا الوقت، نجحت القوات اللبنانية في إرساء أجواء تخويفية بعدما تمكّنت من التسلّل من خلف خطوط التماس الرئاسية لتفتعل ضجّة حول الباخرة “ماشا” المخطط ان ترسو في مرفأ بيروت “المدمَّر” وعلى متنها 10 مستوعبات من مادة “الصوديوم سلفايد” إلى جانب مستوعبات أخرى تحوي لوازم ومعدات تجارية. هكذا، تحوّلت باخرة بضائع صينية إلى “قنبلة موقوتة تهدد المنطقة الشرقية” بالنسبة إلى معراب.

مُنذ مدّة طويلة تحاول معراب لعب دور في سياق الحصار المفروض على سوريا. تبحث عن أداء دور وظيفي إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية، تتقاطع بذلك مع الحزب التقدمي الاشتراكي و تيار المستقبل اللذان سبقاها بأميال، ويبحثان الآن، من فوق الطاولة كما تحتها، تشكيل جبهة معارضة ضد عهد ميشال عون. مَن منا لا يذكر إحراق شاحنات القمح التي كانت متّجهة إلى سوريا بواسطة الوقود وفي عمق مناطق محسوبة على حليفين للقوات، تحت ذريعة “التهريب”، ليتبين لاحقاً أن المواد المستهدفة ما هي سوى مساعدات إنسانية تمرّرها مؤسسات أممية لصالح الشعب السوري، وبعلم الدولة اللبنانية.

يومذاك، إتّخذَ الجيش اللبناني وضعية المواجهة وقرّرَ ملاحقة المعتدين وتوقيفهم، فسحب موضوع استهداف الشاحنات التي تعبر الأراضي اللبنانية تجاه سوريا. إندرجَ الفعل يومذاك من خلفيات سياسية لها علاقة بمسعى يقوده “الاشتراكي” و “المستقبل” لمنع استخدام الاراضي اللبنانية لكسر الحصار عن سوريا، وقد جرى اللعب على إيقاع إحتمال تحميل لبنان عواقب شديدة في ضوء ما اسموه “بدء تنفيذ مفاعيل قانون قيصر”

المهمة الوظيفية كانت اذاً آداء ادوار في مجال تطبيق “قيصر”، رغم أن القانون الأميركي لا يلزم دولاً في الامتثال إليه. مع ذلك، تولّى الحزبين أعلاه تقديم خدمات، لتلحق بهم القوات الآن، من خلال إفتعال “أزمة دونكيشوتية” تحت عنوان “منع رسو الباخرة ماشا المحملة بشحنة صوديوم سلفايد الخطيرة القابلة للانفجار، ولكي لا يتحول مرفأ بيروت إلى موقع شحن وتخزين لشحنات الكيماوي لمصلحة النظام السوري!”… يحدث كل ذلك قبل أن ترسو الباخرة ليتم تفتيش موجوداتها.

طبعاً، ملاحقة معراب للباخرة، تؤكد المعلومات السابقة التي تفيد عن تسللها إلى عمق ملفات المرفأ بنية البحث عن ادلة حول بواخر تأتي لمصلحة سوريا، بغرض استخدام ذلك في شن حملات إعلامية. ثمة أمر آخر، فخشية القوات ليست نابعة من حرص على أبناء المنطقة المنكوبة من جراء مستوعبات نترات الأمونيوم التي انفجرت في الرابع من آب، بقدر الاعتراض على تحويل الموانئ اللبنانية إلى نقاط إستيراد يستخدمها النظام السوري لكسر الحصار عنه، علماً أن الاتفاقيات المعقودة بين البلدين تخوّل الحكومة السورية إستخدام الموانئ اللبنانية متى دعت الحاجة إلى ذلك، وبناء على طلب رسمي.

يأخذ الموضوع مداه حين يتبين أن معراب تتعمّد ممارسة التخريب والترهيب في تناول قضية الباخرة الصينية. فمادة “صوديوم سالفايد” التي تشكو منها “لا تستخدم في صناعات عسكرية بل مدنية، وهي غير قابلة للانفجار “unexplosive” تستخدم عادةً في مجال الصناعات الكيميائية كالمنظفات والمواد المطاطية والأصباغ والمركبات الكيميائية الأخرى وغير ذلك” بحسب خبير كيميائي فضل عدم ذكر اسمه، ومصدر أمني متابع، أي بخلاف ما ذكر عبر وسائل إعلام بنت نظرتها على وجهة نظر القوات، وأخذت تمارس التضليل على نجوٍ مقصود ومبالغ فيه.

مصدر سوري غير رسمي أطلع “ليبانون ديبايت” على معلومات حول “الصوديوم سلفايد”، كاشفاً أن شركات مواد تنظيف سورية “درجة أولى ومعروفة” تدخل عادةً مثل هذه المواد في صناعاتها. ونظراً لطبيعة الحصار المفروض على سوريا، تلجأ منذ مدة إلى شركات شحن متجهة إلى بيروت لتأمين مستلزماتها من ضمن الحمولة، على ان يجري نقلها إلى سوريا بواسطة “الترانزيت”، وهذه ليست المرة الأولى التي تنقل فيها شحنات “الصوديوم سلفايد”.

ثمة أمر آخر، فمعراب وإلى جانبها مجموعة من وسائل إعلام، تحاول تسويق فكرة تقوم على وجود علاقة بين شحنة نترات الامونيوم التي أقلتها الباخرة “روسوس” إلى بيروت وشحنة “الصوديوم” الجديدة، في معرض ربط المسؤولية في جهة سورية، كمقدمة لاستخدام الاتهام لاحقاً، للقول إن دمشق “وربما حلفاءها” يتحملون مسؤولية ما حل في الجزء الشرقي من بيروت!

لكن الغريب أن الحملة الاعلامية التي تُشن تحت هذا العنوان، اخذت معها مسؤولين من قماشة وزير وما فوق تحت ذريعة “الخوف” أو “التهرب من تحمل مسؤوليات مترتبة”.

فوزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر خضعت للحملة وأصدرت قراراً بمنع تفريغ المستوعبات العشرة المشكوك بأمرها بوصفها مواد كيميائية ملتهبة وخطيرة، من دون تكبد عناء العودة إلى المعنيين للتثبّت من نوعية حمولة الباخرة، او حتى انتظار تفريغ الحمولة لكي يتم معاينتها واتخاذ ما يلزم، ما دفع بمصادر معنية إلى “إتهام عكر بالتسرع في اتخاذ قرار من دون درس خلفياته”.

وكشفت المصادر لـ”ليبانون ديبايت”، أنه “ليست هذه المرة الاولى التي يجري فيها تفريغ مستوعبات تحوي الصوديوم سلفايد، وقد تكرّر الأمر مراراً لطبيعة استخدام المادة في صناعات كيميائية لبنانية تخص السوق”. وتابع إن إجراء عكر “قد يؤدي لاحقاً إلى الحؤول دون وصول المادة إلى بيروت، ومثيلاتها من المواد الكيميائية الاخرى التي تستخدم في أغراض سلمية، ما يعني التسبب بأزمة على صعيد الصناعات الكيميائية الوطنية ذات الاستخدام المدني التي تدخل فيها المادة”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى