أخبار محلية

ضغوط أميركية – اسرائيلية تسبق التمديد لـ “اليونيفيل”

المصدر: لبنان 24

منذ العام 2006 ومع كلّ استحقاق للتمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان “يونيفيل” تستبق إسرائيلالمناقشات في مجلس الأمن حول التقارير المقدّمة من أمين عام الأمم المتحدة، والمُرسلة من قيادة القوات إليه بحملة سياسية دبلوماسية اعلامية تحريضية ضدّ حزب الله الذي تعتبره تنظيماً إرهابيّاً، وتحمّله مسؤولية عدم استقرار الأوضاع وإمكانية تدهورها إلى حدّ الوصول إلى حرب، لأنّه في نظرها يخرق القرار الدولي 1701 ومنذ سنوات قليلة عمدت إسرائيل إلى إطلاق التهديدات ضدّ لبنان، الكيان والدولة، تحت ذريعة أنّ الحكومة اللبنانية مسؤولة عن أعمال حزب الله، وبالتالي لم يعد ثمّة مجال للتمييز بينهما، مما يعني أنّه إذا وقعت الحرب، فإنّ إسرائيل ستعيد لبنان إلى العصر الحجري، وسيكون الدمار فيه شاملاً، كلّ المناطق والقطاعات والمؤسسات، ولن تستيعد تجربة حرب تموز 2006 حيث حيّدت الحكومة والمؤسسات والعاصمة من حربها بناءً على نصائح أميركية، كان يحملها الموفد الاميركي ديفيد ويلش إليها، إضافة إلى التنسيق المباشر بينها وبين البيت الأبيض.

اليوم تغيّرت الظروف والمعادلات، إذ لم تعد إسرائيل وحدها في المعركة السياسية والإعلامية والدبلوماسية والأمنية والمالية ضدّ لبنان، فالإدارة الاميركية تعتبر حزب الله منظمة إرهابية تضغط على حلفائها الغربيين لاعتماد التصنيف ذاته، تغطي إسرائيل في كلّ أعمالها العدوانية، لا تقول كلمة عن الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701 برّاً وبحراً وجوّاً، تصرّ على ترسيم الحدود البحرية، تمنع المساعدات عن لبنان، تتحكم بقرار صندوق النقد الدولي، وتساعدها على ذلك الحكومة اللبنانية بعدم إقدامها على اتخاذ القرارت الإصلاحية المطلوبة والموعودة، لاسيما في قطاع الكهرباء، وبتخبطها في تعاطيها مع الأزمة المالية، واستنادها إلى مواقف كيدية في تحديد أسبابها وابتعادها عن لغة العقل والمنطق في تحديد الخسائر لتوحيد الأرقام، ثمّ توحيد الموقف اللبناني في الطريق إلى المفاوضات مع المؤسسات الدولية.

إسرائيل تشنّ حرباً قاسية ضدّ لبنان،  تحمّل اليونيفيل مسؤولية الخروقات التي يقوم بها حزب الله، وتنظم جولة للسفراء الأجانب المعتمدين لديها على “أنفاق الحزب” على الحدود وعلى “المحميات الطبيعية” التي هي كناية عن أشجار زرعت هناك، تعتبر إسرائيل أنّها تُخفي تجهيزات وتقنيات تجسسية للحزب، في سياق حملة تحريضية لعدم التمديد لعمل القوات الدولية أو لتعديل مهامها بما ينسجم مع الشروط والمصالح الإسرائيلية، وتلاقيها في ذلك الإدارة الأميركية التي تصرّ على المواقف ذاتها، وتمارس الضغوط على الشركاء في مجلس الأمن، وفي حال عدم النجاح، فإنّها تطرح تعديل الميزانية المخصصة لليونيفيل، وتقدر بمئات ملايين الدولارات، لجعلها منسجمة مع المهام العادية غير الكافية ، التي تقوم بها، ما يحرم الجنوب والجنوبيين من مبلغ مالي ينفق سنوياً في مناطقهم، وهذا يندرج في سياق الحرب المالية على لبنان. والجديد في الموضوع محاولة تزويد اليونيفيل بطائرات من دون طيّار لمراقبة مواقع حزب الله وبالتحديد مواقع “الصورايخ الدقيقة” وهذا وهم كشفته حرب تموز 2006، يومها قالت إسرائيل إنّها دمّرت منصات الصواريخ وفقاً لخارطة معلومات كانت لديها ، تبيّن أن الأمر غير صحيح واستمرت الحرب 33 يوماً، واستمر معها إطلاق الصواريخ ضدّ الأراضي المحتلة، وفي مواجهة الإرهاب الإسرائيلي كانت أميركا تمدد الوقت للحكومة الإسرائيلية لتحسم الحرب، وكانت النتيجة الهزيمة.

الحركة في الجنوب غير مطمئنة لناحية هذه الممارسات . رغم أنّ تلك المنطقة هي الأكثر هدوءاً واستقراراً في الشرق الأوسط اليوم ، فإسرائيل تستعد للحرب ولا تريدها الآن، و”حزب الله” ومن وراءه يستعد للحرب ولا يريدها الآن، لكن لا شيء يضمن متى تقع وكيف؟ وما هي الشراراة التي ستطلقها؟ في انتظار ذلك، لن تتمكن أميركا من فرض إرادتها على مجلس الأمن، على الأقل روسيا والصين وفرنسا مع التمديد لليونيفيل من دون تعديل في المهام، ومع الحفاظ على الإستقرار في المنطقة، لكن ذلك لن يوقف الضغط الأميركي – الإسرائيلي في الجولات بين الحروب، والمشكلة أكثر تعقيداً ممّا يتصوره بعض اللبنانيين، الذين تأخذهم تمنياتهم إلى إستنتاجات غير واقعية، كما يقول مصدر ديبلوماسي غربي مواكب للإتصالات الجارية حول التمديد لقوات الطوارىء الدولية في الجنوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق