إقتصاد

ما هو مصير الليرة اللبنانية؟؟

المصدر:خاصlebanon Mirror

يعتقد الكثير من السياسيين والمواطنين أن التنبؤ أو مجرد الحديث عن اهتزاز سعر صرف الليرة اللبنانية هو تصويب على حاكمية مصرف لبنان لأهداف سياسية، غير أن لعدد كبير من الاقتصاديين أسباب كثيرة تجعلهم يتحدثون عن مسار خطر يسلكه الوضع الاقتصادي بشكل عام ووضع الليرة بشكل خاص بعيداً عن التصويب السياسي باتجاه الحكومة أو حاكمية مصرف لبنان.

يقدر هؤلاء الاقتصاديين احتياطي مصرف لبنان حالياً من العملات الصعبة بحوالي 24 مليار دولار، غير أن هذا الاحتياطي يشهد حالة استنزاف كبيرة لعدة أسباب، أبرز هذه الأسباب هو اعتماد الحكومة اللبنانية على مصرف لبنان لدفع الديون المستحقة على الدولة اللبنانية، كما أن الهندسات المالية التي أعتمدها مصرف لبنان في السنوات الأخيرة أدت إلى انخفاض أرباح مصرف لبنان المركزيمقابل ارتفاع أرباح المصارف التجارية.

هذا بالإضافة الى أن لبنان يستورد بقيمة 20 مليار دولار سنوياً مقابل صادرات لا تتعدى ال 4.5 مليار دولار، مما يؤدي الى زيادة طلب التجار على العملات الصعبة كون هؤلاء التجار يشترون بضائعهم بالدولار أو اليورو فيما يبيع هؤلاء التجار بضائعهم بالليرة اللبنانية.

كما أن قيام المواطنين بتحويل ودائعهم في البنوك اللبنانية من الليرة الى الدولار سبب ضغط كبير على الليرة في هذه البنوك التي لم تعد قادرة على تأمين كميات الدولار المطلوبة من مؤنتها الخاصة، ومع قيام العديد من المؤسسات و المؤسسات التربوية كالجامعتين الأمريكية اللبنانية و الجامعة الأمريكية في بيروت باشتراط دفع حقوقها و أقساطها بالدولار الأمريكي بدل الليرة اللبنانية أرتفع الطلب على الدولار بشكل كبير وأصبح الحصول على الدولار هاجس عدد كبير من المواطنين لسداد مستحقاتهم أو تبديل الليرة الى الدولار خوفاً من انهيارها مما أدى الى ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي الى 1560 ليرة في السوق السوداء.

أما لسياسات الحكومة الدور الأكبر في زعزعة وضع الليرة، فعدم فرضها على شركتي الخلوي ومستوردي البترول التعامل بالليرة والسماح لهذه الشركات بالتعامل بالدولار بدل العملة الوطنية أدى إلى خروج مليارات الدولات من السوق اللبنانية الى الخارج. كما أن الحكومة لم تقم بأي مبادرة للضغط على المصارف اللبنانية لخفض الفوائد على الأموال التي استدانتها الدولة من هذه البنوك.

رغم كل ما سبق، لا يزال وضع العملة الوطنية ممسوك على الأقل لمدة سنة، فاحتياطي البنك المركزي قادر على تغطية الدفعات المستحقة على الدولة وتأمين الدولار للسوق المحلي لمدة سنة، غير أن اعتماد الحكومة على المصرف المركزي بشكل كلي دون القيام بإصلاحات جدية ومنع التهرب الجمركي سيؤدي بهذا الاحتياطي بالانخفاض بنسبة 25% خلال عام واحد، ما سيؤدي بشكل حتمي الى ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير الا إذا قامت الحكومة بإصلاحات كبيرة لوقف نزوح الدولار إلى الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق